• ×

02:04 صباحًا , الجمعة 15 نوفمبر 2019

أنا وأولادي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال لي أحد الإخوان : لقد كنت سابقاً تحدثنا عن أولادك وعن مشاكلك معهم وعن علاقتك بهم .. وعن مشاعرك نحوهم.. وعن الطرق كنت تسلكها في معاملتك إياهم.. ثم أراك في الأيام الأخيرة تركت هذا الجانب ..
وطويت عنه كشحا.. وتجاوزته إلى غيره وكأنك ضربت عنه صفحاً.. فما حدا مما بدا؟!.
فقلت لهذا الأخ لقد تغير أولادي فتغيرت والمرء لابد أن يمشى ممشى زمانه
كما يقولون في الأمثال فالأولاد صاروا رجالاً والفتيات صرن نساء .. وصرت أعتبر البنات أخواتي والأولاد إخواني.. وأعاملهم معاملة الند للند. .
ولا أستطيع الآن أن أتحدث عنهم مثلما كنت اتحدث عنهم سابقاً.. فقد صاروا حسّاسين .. وأنا أراعي هذه الحساسية كما أنهم يعرفون من العلوم النظرية أكثر مما أعرف فهم يفوقونني في هذا الجانب إلا أننى قد أفوقهم من جانب آخر وهو ماتعلمته من دروس الحياة التى هي أبلغ من الدروس النظرية.. إلا أن أولادي لا ينظرون إلى تجارب الحياة كنظري إليها بل هم يعتزون بمعلوماتهم أكثر مما أعتز بتجاربي وخبرتي ومراسي للحياة..
ولذلك فأنا كثيراً ما أشير على بعضهم ببعض الأمور.. وأقدم نصائحي إليهم في كثير من اللطف والرقة. . إلا أننى رأيت بحسب مجريات الأمور سابقاً أن النصائح لا تفيد إلا إذا كان عند من تنصحه استعداداً لتدبرها .. وعنده استعداداً لقبولها.. وهذا الاستعداد قد لايتوفر عند بعض شباب اليوم.. ولهذا فأنت ترانى قد انصرفت انصرافاً كلياً عن هذه الناحية.. ولم أعد
أعالجها في كثير ولا في قليل.
فقال لى هذا الأخ وما رأيك فى أن تكتب عن مشاكلي أنا ومشاكل أولادي .. فقلت وما الذي يدريني بها وأنا في معزل عنها فقال أنا سوف أحدثك بها وأحدثك عنها حتى كأنها مرت بك أو كأنك مررت بها..
فقلت لهذا الأخ إن ممارسة المشاكل عملياً شيء.. وممارستها سماعياً إن صح هذا التعبير شىء اخر..
قال وما الفرق.. قلت الفرق كما يقول المثل مجرب ولا مائة طبيب.. وأنا أقول على هذا المنوال ممارس ولا مائة دارس. . وقد يقول ثالث وما راءٍ كمن سمعا .
ولا يظن ظان أننى أنكر التعليم أو اقلل من فائدته معاذ الله ولكنني أقول إن المتعلم لابد له من مران وتجربة.. أما المتمرن المجرب فقد لا يحتاج إلى التعلم ولا سيما في مجال تجربته ومرانه لأن التكرار يُعلم العبيد والأحرار.
وقد اتيت بالعبيد من باب المُقابلة والتجميل .. وإلا فإن عهد العبودية -إلا لله- قد ولى ولن يعود .. إلا إذا رجع العالم إلى بدائيته الأولى نتيجة حروب.. أو كوارث مدمرة للحضارة.. عندئذ لا أستبعد أن تعود العبودية.. وأن يعود الاستعباد. . كفانا الله وإياكم شر الكوارث والحروب .. وجعلنا ممن إذا أعطى شكر.. وإذا أخطأ فذكر ازدجر آمين العالمين يا رب العالمين.
1396-5-25هـ
الجزيرة
كتاب أحاديث وأحداث

بواسطة : admin
 0  0  1.4K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:04 صباحًا الجمعة 15 نوفمبر 2019.