• ×

11:44 مساءً , السبت 24 أغسطس 2019

في مدينة الأفلام هوليود

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وذهبنا إلى مدينة الأفلام والممثلين.. هوليود.. وهذه المدينة تقع في ضاحية من ضواحي لوس انجلوس.. وتشغل مساحة واسعة من السهل والجبل.. وفيها غابات وبحيرات صناعية.. وفي بعض جهاتها سلاسل من الجبال المتوسطة الإرتفاع.. وأمامها أو خلفها لا أدري سهل ممتد معمور بالسكان.. وهو شبه سهل البقاع في لبنان.. وعندما دخلنا هذه المدينة ركبنا قطارا مؤلفا من عدة عربات.. سار بنا في طرقات هوليود.. والدليل في مقدمة القطار يشرح لنا جميع المعالم التي تمر بنا.. وهبط القطار بنا من الجبل إلى السهل.. ونزلنا في مكان كله مملوء بالفلل والاستديوهات.. وأحطنا بالدليل وهو يوضح لنا ما نراه من مبان.. وما هي الأدوار التي في كل منها..

وقال لنا انكم سوف تمرون بالقرب من بعض الممثلين والممثلات.. فاياكم أن تهجموا عليه للسلام أو الكلام.. بل أشيروا اليه بالتحية من بعيد.. ثم أشار الدليل إلى بعض الفلل وقال ان كل واحدة منها تخص أحد الممثلين أو الممثلات.. يغيرون فيها ملابسهم.. ويعملون فيها المكياج الذي يتناسب مع كل دور يمثلونه.. ودخلنا إحدى هذه الفلل.. وقال لنا الدليل انها خاصة بلممثلة لوسي.. وطبعا لم نجدها في هذه الفله.. إنما رأينا صورها معلقة فوق الحيطان.. في عدة مشاهد مما تقوم به من أدوار.. وكانت هذه الفله من أكبر الفلل التي رأيناها وأجملها.. وهي الفلة الوحيدة التي دخلناها من فلل الممثلين والممثلات.. وفهمت من هذا أن هذه الممثلة لها مكان رفيع في هوليود.. ولها جمهور كبير من المعجبين والمعجبات .

وخرجنا من فلة لوسي.. ووقف الدليل يوضح المراحل التي سوف نمر بها.. وفجأة قال لنا الدليل.. فليصافح كل واحد منكم من لا يعرفه.. فضحك الزوار.. وصار بعضهم يصافح بعضا.. بلا تمييز وبلا مقدمات.. وبلا معرفة.. ثم بعد هذا الفصل اللطيف سرنا إلى الاستديوهات التي يصورون فيها الأفلام وهذه الاستديوهات مجهزة بمعدات كثيرة وكبيرة.. وسقوفها عالية جدا وفيها انوار قوية ومتعددة الدرجات بحيث يستطيعون جعل الليل نهارا.. النهار ليلا.. وكذلك يستطيعون التحكم في الجو داخل هذه الاستديوهات بحيث يجعلون الجو صحوا أو غائما.. ممطرا أو غير ممطر هادئا أو عاصفا.. وأرانا الدليل كثيرا من الخدع السينمائية.. التي قد يظنها البعض حقيقية.. مع أنها لا تمت إلى الحقيقة بصلة.. ومثل لنا الدليل خدعة من هذه الخدع السينمائية.. التي قد تريك اطلاق النار ولا نار.. وتريك قتلى.. ولكن بلا قتيل.. وتريك بعض الجراحات تنزف دما.. مع أنه لا جرح ولا دماء..

وانما هي أصباغ تشبه الدماء.. وفتحات تشبه الجراح..

وبعد أن رأيت بعض هذه الخدع التي عرضوها علينا قلت في نفسي إنه لو كان لي شيء من أمور هوليود.. لما كشفت هذه الأسرار للزوار. ولتركتها سرا مكتوما.
ولتركت الناس يشاهدونها على أنها حقائق واقعة هذا هو تفكيري وهو طبعا يخالف تفكيرهم.. فهم يريدون الكسب من كل الطرق.. وهذا الطريق الذي فتحوه للزوار يدر عليهم أموالا طائلة تستحق ان يكشفوا لاجتلابها بعض أسرارهم.. وقد يكونون قد احتفظوا بالأسرار الهامة لأنفسهم.. إنني لا أعرف من أمور السينما والأفلام شيئا، وكثير من تلك الأفلام التي تعجب بعض الناس لا تعجبني ولا أشاهدها لا بثمن مجانا.. ولو كان كلهم مثلي لكدست بضاعة الأفلام.. ولكن الناس يختلفون في أمزجتهم وأذواقهم.. ومن هذا الاختلاف يكون الرواج.. ويكون الكسب.. الذي يعيش عليه كثير من البشر..

والمهم أننا بعد أن رأينا ما رأينا ركبنا القطار مرة ثانية وسار بنا بين تلك المباني الكثيرة المتعددة الأشكال والألوان، والتي منها ما يمثل مباني قديمة ومنها ما يمثل مباني حديثة.. ومنها ما يمثل قلاعا حصينة.. والشوارع التي مررنا بها بين هذه المباني منها ما هو ضيق ترابي.. ومنها ما قد رصف بالحجارة.. ومنها ما قد غطي بالأسفلت.. وهذه المباني أقسام متعددة كل قسم منها يمثل عصرا من العصور أو أمة من الأمم.. انك وانت تتجول بين هذه الأقسام.. تحس وكأنك خرجت من مدينة إلى قرية.. أو من قرية إلى مدينة.. أو انتقلت من بلاد متقدمة.. إلى بلاد تعيش في عصور موغلة في القدم..

ثم واصل القطار الذي يحملنا سيره.. ومررنا على جسر من الخشب الذي تحته هاوية سحيقة.. وبحيرة عميقة.. وعندما توسطنا فوق هذا الجسر اهتز وتمايل وسقطت بعض اجزائه.. وسمعنا فرقعة وقرقعة.. وأصواتا مخيفة تشعر الراكب بان الجسر قد تحطم تحته، مع أن الجسر سليم لم يتحطم منه الا جوانب لا خطر علينا من تحطمها وسقوطها.. إنها إحدى الخدع التي تعمل في الأفلام.. مارسناها عمليا.. ولو صورت في مشهد سينمائي.. لم يشك المشاهد أننا قد سقطنا في تلك الهوة.. وابتلعتنا البحيرة..

ثم واصلنا سيرنا.. ومررنا بسفح مرتفع.. وتوقف بنا القطار.. وفي هذه اللحظة شعرنا بهزة عنيفة تشبه الزلزال، وتحرك الجبل من فوقنا.. وانحدرت منه صخور كبيرة وبسرعة هائلة.. وصاح بعض الركاب خوفا من ارتطام هذه الصخور بهم.. ولكن ذلك كله من الخدع السينمائية .

فلم يحصل زلزال.. أما تلك القطع التي ظنناها صخورا فهي كتل من المطاط.. الذي حجزه عنا حاجز قوي بحيث لم يصل الينا..
واستمر بنا السير حتى مررنا بقضبان حديدية توقف قطارنا فوقها.. وفجأة اقبل الينا قطار ضخم يسير على تلك القضبان بسرعة هائلة.. اننا أمامه.. انه لم يكن بيننا وبينه إلا مسافة قصيرة وعندما قارب هذا القطار عربات الزوار توقف فجأة مع أنه ليس من عادة القطارات أن تقف هكذا.. بل هي تقف بتخفيف سيرها لمسافات طويلة.. ولكنها بعض الخدع السينمائية التي لو شاهدتها في أحد الأفلام لظننت أن القطار قد ارتطم بتلك العربات التي يستلقها الزوار..

ثم واصلنا سيرنا.. ومررنا في طريقنا الصاعد إلى الجبل ببحيرة صناعية.. وكانت تعترض طريق قطارنا.. وعليه أن يشقها ليستمر في سيره ولم نشعر في هذه اللحظة إلا بحاجز يرتفع من يميننا وحاجز أخر يرتفع من شمالنا.. ثم رأينا طريقنا ينضب ماءه.. وفي لحظات كانت الأرض التي بين الحاجزين قد ابتلعت تلك المياه فمررنا بقطارنا بين ذينك الحاجزين.. والبحيرة ترتفع فوقنا ذات اليمين وذات الشمال..

ثم سرنا مصعدين في الجبل.. ورأينا بحيرة صناعية أخرى.. في وهدة من وهاد هذا الجبل.. وكان طريق قطارنا يمر بجانب هذه البحيرة.. ولم نشعر عندما توسطنا من هذه البحيرة الا بسمكة عظيمة من نوع القرش تخرج من الساحل الذي بجانب قطارنا انها أكبر من إحدى عربات قطارنا.. وفغرت فاها.. وكان باستطاعتها أن تبتلع إحدى العربات وألقت هذه السمكة بأصوات مرتفعة مخيفة أرعبت بعض الزوار وأنا منهم.. وأكثر ما أرعبت ركاب العربات الذين يلونها.. بصوتها المزعج وجسمها الهائل.. إلا أنها لم تمسنا بسوء..

ثم مررنا بجبال وصخور مغطاة بالثلوج.. مع أن الثلوج لا تسقط فوق تلك المدينة انها مناظر صنعوها بأيديهم.. وهي تشبه الثلج.. ولكنها ليست ثلجا..

ومررنا بسرداب داخل جبل من الثلج حسب ما يرى المشاهد.. وأحسسنا ببرودة الجو فعلا.. وعندما توسطنا في هذا السرداب شعرنا بانه يميل بنا مرة يمينا ومرة شمالا. وأحسسنا بأن جونب هذا السرداب كلها تتحرك.. منها ما هو يصعد ومنها ما هو يهبط.. حتى خشينا بأن ينقلب قطارنا بين هذه الثلوج.. أو نسقط في هوة عميقة لا نعرف مداها.. ولكنها لم تمض إلا لحظات حتى اجتزنا هذا السرداب بسلام..

واستمر بنا قطارنا حتى وصلنا إلى استراحة في احدى سفوح هذه الجبال وفي هذه الإستراحة مطاعم ومقاهي.. ومعارض لبعض صور المشاهد التي رأيناها..
ورأينا في تلك الإستراحة بحيرة صناعية يعوم على سطحها بارجتان حربيتان.. تقف كل واحدة مقابل الأخرى.. واحدى هاتين البارجتين تطلق النار على البارجة الأخرى.. ما بين وقت وأخر.. فنسمع دوي القنابل عند اطلاقها.. ونشعر بسقوط تلك القنابل في وسط هذه البحيرة..

وفي تجوالنا توقف بنا القطار في أحد السفوح ولم نشعر إلا بالرعد والبرق والصواعق أو ما يشبه ذلك.. ثم هطلت أمطار غزيرة مع أن الجو كان صحوا لا سحب فيه ولا غيوم وبعد لحظات رأينا تلك الشعاب التي عن يميننا وشمالنا تنحدر فيها السهول متدافعة متركمة حتى ظننا أن تلك السيول سوف تجرفنا في طريقها.. ولكن تلك السيول انحدرت في مجار خاصة لها.. ولم نصب منها أذى.. ولم يمسنا من رذاذها شىء..

ان هذه المدينة تحوي بين جنباتها.. وفي سهولها وجبالها كل ما يحتاجونه من المشاهد لصناعة الأفلام وهم يكبرون الصغير حتى يجعلوه كبيرا.. ومن الحقير عظيما أي إنهم يجعلون. الحبة قبه.. وقد يصغرون العظيم حتى يجعلونه في حجم الأقزام..

بواسطة : admin
 0  0  2.4K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:44 مساءً السبت 24 أغسطس 2019.