• ×

03:58 صباحًا , الجمعة 29 مايو 2020

في ذكرى الجهيمان والقصيبي !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مساعد العصيمي
مرت علينا خلال الاسابيع المنصرمة ذكرى رحيل علمين كبيرين من أعلام هذه البلاد، كان تأثيرهما الايجابي ملء السمع والبصر، بل إن مبادراتهما مع عملهما العظيم الذي اتسم بالفكر والريادة قد نفعا البلاد والعباد.

الراحلان عبدالكريم الجهيمان وغازي القصيبي الاسمان الكبيران في تاريخنا الحديث، جمعا بين الأدب والعمل المجتمعي الكبير فكانا رائدين اثرا وقدما ما لا يمكن تجاهله، وبما يملأنا حبورا وافتخارا بمنجزاتهما.

فحينما أقرأ او أسمع عن امرأة سعودية بلغت شأنا تعليميا كبيرا حققت من خلاله انجازا او نفعا للبشرية، يأخذني الخيال عن السعودية المتعلمة إلى الراحل الكبير عبدالكريم الجهيمان الذي ناضل بكل قوة حتى أنه فقد حريته لأجل المطالبة بتعليم البنات، حينما أثر السجن ثمنا لمبادئه التي رأت الخير الكثير في مقال لا بد أن ينشره في جريدته وكذلك لا يفصح عن اسم كاتبه خوفا عليه.

لست بصدد الحديث عن الحال المتقدمة للمتعلمة السعودية، لكن في النفس آهات كثيرة لمعلمنا الراحل الجهيمان..

هذا الذي لم ينصفه التاريخ كمؤسس للصحافة أيضا، والأهم رائدا متميزا في ذلك بمطالباته ونضاله الكبير لكل ما من شأنه رقي بلادنا ودفعها الى الأمام..

وحقيقة لم نعط هذه الشخصية ما تستحق.

كنت اتمنى أن يكون للرائد الجهيمان بعض تقدير بأن لا نكتفي باطلاق اسمه على أحد شوارع الرياض فقط، بل إن نذكر الأجيال به وندرس سيرته لهم عبر مناهج التعليم كمناضل توافق مع النظرة الثاقبة للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن «رحمه الله»، غير أنه مؤرخ كبير لتراثنا وشعبياتنا، وحتى اساطيرنا، لذا كانت سيرته ومواقفه مشرفه حتى وهو يُتهم من قبل أعداء التطور بشتى الاتهامات الباطلة..

ليس الا أنه صدح بالحق، وتمنى رقيا لم يكن يتسق وأهواء مخالفيه.

في المقابل، ليس هناك من كلمات تفي الراحل غازي القصيبي ما يستحق، فإن قلنا الأديب الكبير الشامل شعرا وأدبا ورواية وكتابة صحفية فهو السيد فيها، وإن قلنا رائد العمل المجتمعي والحكومي المثمر في بلادنا، وناقله من التقليدية الى خدمة المواطن مباشرة فهو كذلك ايضا.

فقد كان القصيبي وزيرا مفيدا للمواطن تحدثت بايجابياته الركبان وكاتبا رائعا وأديبا فذا وقائدا اجتماعيا مؤثرا، اشتهر بأنه رائد العمل الوزاري الحديث، كان أحد رجال الإصلاح المنتمين لمدرسة الحداثة التي تلتزم بالثوابت ومن الذين يؤمنون بالرقي التربوي التدريجي الذي من شأنه أن يكون جيلا مثقفا مستنيرا قادرا على القيام بأعباء التغيير والتحول بعد أن يتمرس تدريجيا ويجد في نفسه القدرة على ذلك.

كان القصيبي ورغم العدائية التي وجدها من البعض رجل محبة وتسامح وسلام..

وطنيا صوته الأعلى حينما تكون البلاد في حالة الحرب، ومفكرا رائدا في السلم وحين تنفيذ مهامه المنوطة به.

رحم الله غازي القصيبي وعبدالكريم الجهيمان..

فقد كانا مؤثرين كبيرين في التاريخ الحديث لهذه البلاد العامرة، وقد نختلف أو نتفق معهما، لكن ما نتمناه أن تكون سيرتهما حاضرة وفعلهما قائما كنبراس للأجيال، خشية أن يطوي الزمن افعالهما الكبيرة ولا يُبْقِي منهما الا اسميهما معلقين على شارعين فقط؟!.
أغسطس 25, 2016، صحيفة اليوم

بواسطة : admin
 0  0  867
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 03:58 صباحًا الجمعة 29 مايو 2020.