• ×

08:31 صباحًا , الخميس 21 مارس 2019

أموالنا المدفونة في التراب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اندفع الناس في شراء الأرض وبيع الأرض بشكل لم يسبق له نظير .. وصار البيع والشراء في الأراضي يعطي صاحبه مكاسب خيالية لا تخطر على البال .. وكان هذا النشاط يسير سابقاً في دائرة ضيقة .. ولكنها ما زالت تتسع وتتسع حتى شملت الشيوخ والشباب .. والأغنياء والفقراء .. وصار البيع والشراء في الأراضي هو الشغل الشاغل للناس .. والحديث عن الأرباح والمكاسب هو الحديث الشيق المقبول الذي يسيل لعابهم عند ذكره .. وينسون في غمرته كل حديث سواه.
واتجهت جميع رؤوس الأموال أو جلها إلى هذا المجال للأرباح الطائلة التي يدرها. وانتشرت المكاتب العقارية .. حتى إنك لا تكاد تجد زاوية في الشوارع العامة إلا وفيها مكتب عقاري أو عدة مكاتب.
وانشغل الناس واندفعوا وراء هذا التيار الذي جعلهم يجمدون أموالهم .. بل يقتلونها ويدفنونها في التراب بطوعهم واختيارهم..
وهذا الاتجاه خطير للغاية فهو يشغل الناس عن أمور نافعة للبلد كثيرة .. لأن مجال الصناعة يحتاج إلى مال ومجال البناء والتعمير يحتاج إلى مال .. ومجال الزراعة يحتاج إلى مال .. ومجالات أخرى كثيرة في البلاد تحتاج إلى الأموال .. وأموالنا دفناها في التراب..
وأتذكر أنني قرأت في تاريخ بعض الدول أن هذه الموجة من البيع والشراء في الأراضي. وتوجيه رأس المال الوطني إلى هذا الاتجاه قد وقع.. فانزعج قادة تلك البلاد وفكروا في محاربة هذا الاتجاه بعزن وتصميم .. ثم ما زالوا يحاربونه حتى قضوا عليه .. ووجهوا رؤوس الأموال للمشاريع النافعة التي تخدم مصالح البلاد .. وتخدم مستقبلها في البناء الاقتصادي السليم ولقد آن لنا الآن أن نفكر في هذا الوضع بجد وتصميم.
وأن نعالجه بحكمة وبصيرة حتى نوقف هذا التيار الجارف الذي اندفعنا إليه بلا تفكير ولا تخطيط ولا دراية..
وحكومتنا السنية قادرة على ذلك بعون الله وتوفيقه..
فقد خطت الحكومة خطوة موفقة .. وهي إيجاد بنوك لإمداد المواطنين بالأموال للبناء والتعمير والمشاركة في حل أزمة السكن .. ولكن أين الأراضي التي يبنون فوقها .. إنهم لا يستطيعون شراء الأراضي بتلك الأسعار الخيالية..
وأرى أن خطوة القروض في حاجة إلى خطوة ثانية مكملة لها .. وهي شراء تلك الأراضي التي شغلت الناس ثم تخطيطها وتقسيمها إلى قطع صغيرة تباع على الأهالي بقيمة رمزية بسيطة ثم يوجهون إلى طرق عمرانها بشكل مبسط ومتناسق وجميل ..
وإذا تحقق هذا الأمر فإن منح الأرض وإعطائها مجاناً سوف يتوقف تلقائياً .. وبهذا يشعر كل مواطن بأنه ليس هناك شيء يعطى مجاناً .. فكل شيء في هذه الحياة له ثمن والشيء المهم أن نبسط هذا الثمن .. ونجعله في مقدور كل مواطن يريد أن يعمل .. ويريد أن يبني لنفسه حياة منظمة مستقره..
وأنا لا أشك أن حومتنا السنية قد شعرت بهذه المشكلة وأعدت لها الحلول المناسبة غير أنني في هذه الكلمة أستحثها على الإسراع في إيقاف ذلك التيار وتيسير الأرض للراغبين في البناء وتوجيه رأس المال الوطني إلى المجالات النافعة.
الجزيرة في : 6-5-1396هـ
كتاب: أحاديث وأحداث

بواسطة : admin
 0  0  233
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:31 صباحًا الخميس 21 مارس 2019.