• ×

11:18 مساءً , الجمعة 26 فبراير 2021

(الوشم) تكريما على ذاكرة الجهيمان!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فهد السلمان

.. لنادي الوشم في شقراء .. يد طولى في رعاية النشاط الثقافي والاجتماعي.. وأعتقد - وأرجو ألاّ يكون اعتقادي في محله - أنه النادي الوحيد الذي لم ينشغل بثقافة القدم.. قدر انشغاله بثقافة القلم، وإنجازاته على هذا الصعيد.. هي وحدها من يستطيع تقديمه كمؤسسة قادرة على قيادة الوعي.. وتبني الهم الثقافي والاجتماعي.. لحساب ترقية الرؤية لهذه المؤسسات الضخمة .. التي اختطفتها كرة القدم.. حتى أصبح مرور الكرة ما بين خشبات ثلاث .. يسمى (هدفاً)!!

.. لست ضد كرة القدم .. فأنا أحد عشاقها .. لكن شريطة ألاّ تكون (الإصابة) هي (الهدف)!!، هذا في يقيني هو المقتل الذي ورط فكرنا ببورصة النجوم .. على حساب تلك العقول التي أنارت لنا ظلمات الغي .. وغياهب الجهل.


.. أعود إلى شقراء .. تلك التي أرادها محمد علي فأراد الله به ضرماء .. كما قال .. فقد كنت هناك الخميس ما قبل الفائت في لفيف من نجوم الفكر والأدب والثقافة.. جاؤوا إلى مسقط رأس أديبنا الكبير الشيخ عبدالكريم الجهيمان .. ليحتفلوا بتكريمه مجدداً .. في بادرة رائعة من شباب نادي الوشم .. جسدت بكل الوفاء .. أبهى قيم الوعي .. بنفس القدر الذي ضربت فيه تهمة أبي القاسم الشابي .. الذي قطع بأن: (الناس لا ينصفون الحيّ بينهموا .. حتى إذا ما توارى عنهموا ندموا!!).


.. كان أبو سهيل في تسعينيته المديدة إن شاء الله وبتأريخه المكتظ بالعطاء.. عريساً بين أهله وذويه ومريديه .. وهو يستشعر قيمة عمره الذي أفناه في سدانة التراث .. وقيادة بواكير الصحافة السعودية .. كواحد من أبرز روادها .. تماماً مثلما كان قبلها في حضرة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز .. في جنادرية العام الماضي .. يعلق على صدره وساماً وطنياً خالداً .. هو من يستحقه .. عرفاناً له بحق الريادة.. ومثلما احتفى به قبلئذٍ الجميل صالح أبوحينه في الدمام.. ومركز صالح بن صالح الثقافي في عنيزة.


.. ورغم ازدحام البرنامج .. ما بين فيض الكلمات والقصائد.. والقراءات المتعددة.. التي اضطرها الوقت عنوة للاقتضاب وتناولت بعض إنجازات الرجل المتعددة.. والخصبة.. والتي اختلفت في طريقة التعبير.. لكنها اتفقت على إذكاء قيمة الوفاء .. لرجل ظل واقفاً في محراب العطاء الثقافي والأدبي.. عقوداً طويلة .. دون أن يكلّ أو يستجدي السكون.. مؤمناً بأهمية رسالته الضخمة .. ومسؤوليته الوطنية .. رغم هذا كله .. إلاّ أن أبا سهيل ظلّ ممطراً مثل تلك الغيمة الرشيقة .. التي بللت رؤوسنا بنثيثها الناعم.. ونحن نقتفي أثره باتجاه تلك المائدة عند منتصف الليل.. وبعد أن عطّل الوفاء لغة الكلام .. وكأنما شاءت (أعني الغيمة الماطرة طبعاً) أن تسكب قارورة عطر مطري .. على ذلك الوفاء الذي تجسد أمام أستاذية الجهيمان .. في التئام كل ذلك الجمع الثقافي بمختلف أطيافه .. لوشم الذاكرة التي لا تغيب .. بتكريم أحد رموزها.


.. فتحية لكل أبناء الوشم.


وتحية لنادي الوشم في شقراء.. ممثلاً برئيسه سعد أبوعباة .. والشاب النشط محمد الحسيني .. وتحية لكل الأوفياء.. وللعراب الذي يقف دائماً.. خلف هذه المبادرات محمد القشعمي.


@@ لقطة:


يقول الشيخ الجهيمان:


\"علمتنا الأيام أن رصيد الإنسان من الإخلاص والوطنية.. وعمل الخير .. هو الشفيع الوحيد الذي يحفظ للمرء توازنه\".

الرياض: 2002/03/15

بواسطة : admin
 0  0  1.7K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:18 مساءً الجمعة 26 فبراير 2021.