• ×

10:27 صباحًا , الثلاثاء 26 مايو 2020

عن صحيفة أخبار الظهران

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم: عبدالكريم الجهيمان - 18/10/1421هـ

يسألني الصديق الأستاذ محمد بن عبدالرزاق القشعمي عن انتقالي إلى المنطقة الشرقية وإنشاء أول صحيفة فيها.. بينما هو يعرف أنني تعلمت التعليم النظامي في المنطقة الغربية.. ثم واصلت بعد التخرج من المعهد السعودي التعليم في مدراسها حتى بلغت درجة التدريس في أعلى مدارسها وهي مدرسة المعهد وتحضير البعثات، ثم انتقلت إلى المنطقة الوسطى وبعدها انتقلت إلى المنطقة الشرقية وأدركت شركة للطبع والنشر والترجمة وأنشأت صحيفة باسم «أخبار الطهران» أو «الظهران» اسمها ما شئت..! فأجبته على سؤاله هذا بأنني في مطلع شبابي لم تكن حياتي مستقرة في منطقة واحدة ولعل هذا الأمر كان سبباً في تفتح مداركي واتساع معرفتي بمناطق وطني الواسع الذي يعتبر قارة صغيرة متكاملة - العناصر والإمكانيات البشرية والاقتصادية والفكرية.. ولهذا فأنا أعتبر هذه الحياة المتنقلة نعمة من نعم الله عليّ التي يجب شكرها واعتبارها من كبريات نعم الله جلّ شأنه عليّ.. لأنني لو أقمت في منطقة واحدة لفاتني الشيء الكثير مما حظيت به من وعي وإدراك لكثير من شؤون بلادي.. تلك المعرفة التي جعلتني.. أعالج بتبصر وإدراك كثيراً من مشاكل بلادي. وما تحتاج إليه في المستقبل القريب.. وفي المستقبل البعيد.. لقد مارست التدريس في المنطقة الغربية ثم الوسطى، ثم حدثت لي ظروف نفسية سئمت فيها لتدريس.. فاستقلت.. ثم توجهت إلى المنطقة الشرقية راسماً لنفسي خطة للسياحة والاستجمام في إمارات الخليج تبتدأ تلك السياحة بالمنطقة الشرقية.. وعندما وصلت الدمام التقيت بصديق حميم هو الأستاذ عبدالله الملحوق وكان موظفاً في الحكومة ويدير مكتب سمو الأمير سعود بن جلوي حاكم المنطقة الشرقية ثم استقال من وظيفته عازماً على الانتقال إلى بيروت في لبنان. وكان في أثناء إدارته لمكتب الأمير ابن جلوي قد أسس مع بعض المواطنين شركة للطبع والنشر والترجمة.. كانت هي الزولى في المنطقة وكان الأستاذ الملحوق هو الذي يدير هذه الشركة.. ويلتمس لها مديراً بعد مغادرته البلاد.. وعندما التقيت به عرض علي أن أتولى إدارة هذه الشركة وأقنعني بأنه سيكون لها مستقبلاً حافلاً بالنجاح لأنها هي الوحيدة في منطقة حيوية لها مستقبل باهر بالحركة والنمو في جميع المجالات الحيوية. واستطاع هذا الصديق أن يقنعني بأسلوبه الموثر أن يجعلني أعدل عن خطتي التي رسمتها لنفسي وهي الجولة في إمارات الخليج وأن أقيم في الدمام وأن أتولى دارة شركة الخط للطبع والنشر والترجمة وعندما استقر وضعي في الدمام وسارت أمور الشركة على ما يرام اقترح أحد أعضاء مجلس الإدارة أن يطلب من الملك سعود أن يمنح شركة الخط إصدار جريدة باسم «أخبار الظهران» واقتنع الأعضاء لوجاهة الطلب وصواب الفكرة!! وكان الملك سعود رحمه الله عندما تولى الحكم حريص كل الحرص على أن تلحق بلاده بركب الحضارة والتقدم وأن تكون عضواً مؤثراً ومنتجاً في جميع المجالات الحيوية ولهذا حرص على نشر الثقافة والتعليم في جميع أنحاء البلاد.. ونتيجة لهذه الأفكار التقدمية التي كانت مسيطرة على توجهات الدولة فقد جاءنا الترخيص بإصدار الجريدة بأسرع مما كنا نتوقع.. فقد كانت البلاد في طريقها إلى تدفق ثروة طائلة من سلعة عالمية هي البترول، والبلاد والمال لا بد لها من علم وثقافة وحسن إدراك لتسير بخطا علمية ثابتة إلى ما فيه رقي البلاد لتلحق ركب الحضارة وكأن رجال الدولة يتمثلون بقول أحد الشعراء: بالعلم والمال يبني الناس ملكهموا لم يبني ملك على جهل وإقلال وأصدرنا الصحيفة وسارت في طريق مرسوم لنشر العلم والثقافة والرقي بالبلاد ببناء جميع المنشآت الحيوية التي تجعلنا مشاركين في بناء هذه الحضارة لا مستهلكين فقط.. وانطلقت صحيفة أخبار الظهران في هذه الأجواء انطلاقة مشرفة في خدمة الوطن والمواطن.. حتى صارت صحف سبقتنا في الصدور في البلاد المجاورة تغبطنا على ما نتمتع به من حرية في النقد والتوجيه.. ومصارحة ولاة الأمر بكل ما نريده من مشاريع.. وكلما نشكوه من تقصير أو تعقيدات.. وبهذا اكتسبت «أخبار الظهران» شهرة لا بأس بها، الأمر الذي شجع بعض أدباء المنطقة بطلب الترخيص بإصدار بعض الصحف والمجلات.. وكان من السابقين إلى ميدان الصحافة بعد أخبار الظهران الأستاذ الصديق يوسف بن الشيخ يعقوب فقد طلب ترخيصاً بإصدار جريدة باسم «الفجر الجديد» فصدر منها بضعة أعداد ثم توقفت لأسباب لا أذكرها.. ثم صدرت بعدها مجلة شهرية باسم الإشعاع لصاحبها الأستاذ الصديق سعد البواردي وكان مقرها ومقر رئيسها في الخبر.. وقد استمرت فترة من الزمن ثم توقفت لأسباب مجهولة أيضاً.. كما صدرت مجلة أخرى في الأحساء وكان صاحبها ورئيس تحريرها الصديق الأستاذ عبدالله شباط وقد استمرت فترة من الزمن لا أتذكرها الآن ثم توقفت.. ولم يبق في المنطقة إلا جريدة أخبار الظهران التي كانت تكافح في الميدان الصحفي وحدها في هذه المنطقة التي تعج بمختلف الأجناس والثقافات والاتجاهات التي تمثل الكثير من الأفكار.. المؤتلفة تارة.. والمختلفة تارات.. وقد استفدت من رئاسة تحرير هذه الجريدة فوائد جمة قد لا يستفيدها كثير من طلاب الجامعات.. وكأنني بأحد القراء يسألني عن هذه الفوائد فأجيبه بأنها معرفة ما يدور في المجتمع من أفكار واتجاهات متنوعة.. فمنها المتشدد ومنها المعتدل ومنها المتطرف الشاذ الذي لا يقبله أي عقل سليم.. وكنت أنخل تلك الأفكار والكتابات التي ترد إلى الصحيفة ولا أنشر منها إلا ما كان معتلاً يرمي إلى مصلحة وطنية مقبولة.. ويكون لها تأثير في تقدم البلاد سياسياً أو اقتصادياً أو أدبياً.. وكنت ألاقي بعض اللوم من بعض الشخصيات في عدم نشر أفكارهم التي تطالب بقفزات واسعة غير مأمونة العواقب. وكنت إذا التقيت ببعضهم أحاول أن أقنعه بوجهة نظري.. ومن هؤلاء الكتاب من يرضى عن الوجهة.. هذه ومنهم من يصر على وجهة نظره ولا تجدي معه شتى المحاولات.. وكان بعض الإخوان المحبين إذا شكوت إليهم بعض تلك الاتحجاجات يقنعني بحكمة معروفة للجميع.. وهي: أن رضا الناس غاية لا تدرك!! وأن علي أن ألتزم سلوك الطريق الوسط، فلا إفراط ولا تفريط.. وكانت هذه الأمثال والنصائح تخفف عني بعض الضغط الذي أجده من بعض أفراد مجتمعي في تلك الفترة المليئة بالتقلبات والتحولات في شتى جوانب الحياة.. ويسألني الصديق أبو يعرب 5/10/1421هـ كيف تركت رئاسة تحرير أخبار الظهران.. فأجيبه بأن امتياز الجريدة لشركة الخط والنشر والترجمة وهي الشركة التي أديرها وأتولى مع ذلك رئاسة تحرير هذه الصحيفة. أما كيف تركت هذه الصحيفة ورئاسة تحريرها فالسبب في ذلك أنني نشرت فيها مقالاً عن تعليم المرأة بتوقيع محمد بن عبدالله وقامت بسبب هذا المقال زوبعة من النقد لهذا المقال من بعض المواطنين المحدودي التفكير والذي منهم ضد تعلم المرأة.. وأُلّف لجنة سألتني من كاتب المقال فأجبت بأنني لا أعرفه فقيل لي وإذاً فأنت المسؤول عما فيه فأجبت بنعم.. فقيل لي أما تعلم أن تعليم الفتاة والدعوة إليه سابق لأوانه فقلت إنني نشرت هذا المقال لعله يجدد هذه الفكرة ويهيئ الجو لهذا الاتجاه. ولكن اللجنة لم تقنع بالمبررات التي قلتها وقررت إيقاف الصحيفة حوالي عشرين يوماً كما قررت إيقاف رئيس تحريرها المسؤول مدة مماثلة، وتلقيت هذ العقوبة بصدر رحب نتيجة لجهل بعض المواطنين الذين هم ضد تعليم الفتاة في تلك الفترة التي كان الجهل يسيطر على بعض العقول التي لا ترى أبعد من مواطن أقدامها.. كفانا الله شرّ الجهل والجاهلين. وعندما أطلق سراحي كان لي مساعد في الشركة هو الأستاذ عبدالعزيز بن حمد العيسى فأسندت إليه إدارة الشركة ورئاسة تحرير الجريدة مؤقتاً إلى أن يجتمع أعضاء مجلس الإدارة ما يرون....؟ وبعد ذلك عدت أدراجي إلى المنطقة الوسطى.. ومن حسن حظي أن ذلك كان عند تأسيس وزارة للمعارف فالتحقت بهذه الوزارة الفتية.. وتوليت فيها إدارة مكتب التفتيش الإدارية.. وبدأت صفحة من حياتي الجديدة حيث انتهى الدور الذي قبلها.. وهكذا تفنى أدوار الحياة دور بعد دور حتى نلقى ربنا في الدار الآخرة، فنسأل الله أن يهدينا إلى الصراط المستقيم.. وأن يثبتنا عليه حتى نلقاه.. آمين يا رب العالمين..

بواسطة : admin
 0  0  4.2K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 10:27 صباحًا الثلاثاء 26 مايو 2020.