• ×

09:59 مساءً , الجمعة 26 فبراير 2021

عبدالكريم الجهيمان وقرن من العطاء (2)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ويسرني أن أشير إلى نماذج من الشهادات التي كتبها بعض أصدقائه وطلابه ومحبيه بمناسبة تكريمه بمهرجان «الجنادرية» الوطني للتراث والثقافة للعام السادس عشر. 1 - أ.د. محمد عبده يماني مدير جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ووزير الإعلام السابق يقول: «...هذا الرجل من ثرواتنا الأدبية والعلمية وهو رمز نعتز به ورائد نقدر له دوره فقد كان رجلاً صالحاً وصادقاً منذ بدايته الأولى وكتب بصورة واعية وعبر بروح صادقة، ولا شك أنه كان في كتابه «آراء فرد من الشعب» يعبر بصورة واقعية عن حياة هذه الأمة وعن قضايا هذا الشعب العربي السعودي الأصيل، وقد كنت من الذين اعتزوا بكتابه «أين الطريق» وكأني به ينبه إلى فترة من الضياع والشعور باللاهوية وبحث عن المصير وهو رجل يعتبر اليوم مرجعاً في الأمثال الشعبية في الجزيرة العربية وكتابه «الأساطير» ترجم إلى لغة أجنبية. وكتاباته فيها استشراف معرفي وتوجهات إصلاحية وهو رجل يكتب بلغة راقية وعبارات صادقة، ولقد أسهم في مسيرة التنمية الأدبية والحرص على التراث وتنقل من الشعر إلى التأليف إلى أدب الأطفال والأساطير، وقد أثبت أنه رجل موسوعي وعطاءه لا ينضب. إن حياة الأستاذ عبدالكريم الجهيمان سيرة مضيئة في تاريخنا يجب أن نعتز بها، ونعتبرها أصلاً من أصول ثقافة هذه الأمة، ورافداً حياً من روافدها، تحية من الأعماق لهذا الرجل الإنسان... فقد عانى الشيخ عبدالكريم من بعض مضايقات من أجل كلمة قالها هنا، أو رأى أبداه هناك. وكان عزاؤه دائماً أنه يقول كلمة حق وأنه يعتز بهذا الوطن ويتحمل في سبيله كل شيء... 2 - أ.عبدالفتاح أبو مدين، الأديب المعروف ورئيس النادي الأدبي بجدة يقول: «... وأنا أشارك في تكريم أستاذنا العزيز عبدالكريم الجهيمان. غير أني أستطيع أن أوجز وصفه في ثلاث كلمات فقط، أكبر الظن أن فيها غنى فأقول: إنه مناضل وصاحب رأي، والذي يأخذ في تحليل هذا الوصف فإنه سيجد مادة خصبة في الحديث عن الرجل.. أستاذنا الجهيمان كانت له صحيفة أصدرها في المنطقة الشرقية أسماها «أخبار الظهران»... انتقل بعدها ونشر مقالاته الجادة بعنوان «المعتدل والمايل» بجريدة القصيم.. وأستاذنا عبدالكريم جريء شجاع، وكان أباً روحياً للشباب وموجهاً لهم، وله توجهات قومية في مسار الإصلاح فهو زميل للشيخ حمد الجاسر في المعهد العلمي، ومن صفات شيخنا العزيز أنه رجل اجتماعي له صداقات وأصدقاء، وليس انطوائياً، وأنه يألف ويؤلف، يحتفي بالصديق وهو ذو وفاء وإيثار يتميز بالصبر وليس ثرثاراً وليس ممن وصفوا بالظاهرة الصوتية وإنما هو قليل الكلام في غير ما جدوى، في طبعة الهدوء فإذا ما ثار تحول إلى بركان لا يبقى ولا يذر، وتتميز كتابات أستاذنا ضيف هذه الأمسية بشجاعة الطرح وقوة الحجة ومنطق الإقناع وجدية الأسلوب. وكان يطالب في كتاباته بأعمال ومشروعات تنهض بالحياة في البلاد يومئذ وقد تحقق منها الكثير، ويمتاز الشيخ الجهيمان برؤية مستقبلية لأنه ذو بصيرة ورؤى وحس، إنني أعتذر في تقصيري عن الإيفاء بحق أستاذنا العزيز في عدم تكريمه لأني لم أسمع بذلك إلا يوم أمس..». 3 - أ.د. عبدالله مناع رئيس تحرير مجلة الإعلام والاتصال يقول: «...أستاذنا عبدالكريم الجهيمان شيخ بما عاش من سنين، وشاب بما هو عليه من اتقاد الفكرة وتوب الروح والتطلع الدائم نحو حياة أفضل وأجمل لأبناء وطنه، إنه من بقية البقية من جيل التنوير ورواده الذي حفل في مطالع نهضته الفكرية برجال كثيرين من محمد حسن عواد إلى حمزة شحاته ومن الصبان والآشي إلى الجاسر والجندول والبواردي والفلالي والتوفيق. كان قلمه على كتفه دائماً، وكان حجم متاعبه داعياً له للكف عن مواصلة سيرة ومسيرته لكنه لم يكن ولم يستسلم ولم يأو إلى شجرة يستظل بها ويدع عنه أحلامه وآماله. لم يفعل ذلك وظل يحمل تلك الأحلام والآمال سنين طويلة فتعبت الأيام ولم يتعب، وليس من شك أن الكثير مما كان يرجوه لهذا لوطن وأبنائه قد تحقق، لكن رصيد أحلامه لم ينفذ، فلم ترسو آمال جميعها على سهول أرضنا وجبالها.. وأوديتها وبحارها..». 4 - أ. عابد خزندار الأديب والناقد فقد قال: «.. وليس على الله بمستكثر أن يجمع العالم في واحد» وفي الحقيقة لا أعرف بيتاً من الشعر ينطبق على إنسان، كما ينطبق على شيخنا عبدالكريم الجهيمان، فهو أولاً: معلم ومرب قدير. يشهد له بذلك طلابه المنتشرون في الآفاق والذين تولى الكثير منهم مناصب قيادية وريادية، والذين تركوا بصماتهم على صفحة هذه البلاد، ثم هو ثانياً: واحد من مؤسسي الصحافة في هذا البلد وبالذات في المنطقة الشرقية والقصيم وكانت الصحافة أيامها صحافة رأي، أي لم تكن صحافة خبر، وكان الرأي في تلك الأيام محسوباً على كاتبه، والويل له إن حاد أنملة عن الخطوط المرسومة له... ولا أعتقد أنني بحاجة إلى أن أعدد ما لاقاه «أبو سهيل» في حياته من كبد ومكابدة، وعنت ومعاناة، فقد أصبح كل ذلك جزءاً من تاريخ هذا البلد.. ويبقى بعد ذلك الجهيمان الذي يصح أن يقال عنه أنه ديوان الجزيرة العربية أي «الكتاب المرجع» الذي يرجع إليه العرب لمعرفة علومهم وتجاربهم، وخبراتهم، وتاريخهم، وحتى ما اكتسبوه من معارف طبية، ذلك أن الأمة العربية في قلب الجزيرة العربية كانت حتى وقت قريب أمة شفهية، أي ذات ثقافة شفهية فلم تعرف الكتابة والتدوين، ولهذا صبوا معارفهم في قوالب من الكلام القصير المسجوع الذي يسهل على المرء حفظه واختزانه في ذاكرته وذاكرة أبنائه من بعده.. إن الجهيمان دون تراث أمة وحفظه من الضياع، وهذا الجهد العظيم بل الخارق الذي تولاه الجهيمان وأفنى جزءاً من عمره في عمل عظيم لو تولته لجنة من العلماء والباحثين وقضت في عملها سنين طويلة لما جاءت بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. ولهذا لا أبالغ إذا قلت إن الزمان لن يجود برجل مثل الجهيمان إلا في الندر، ولقد عاشرت هذا الرجل زمناً كان من أحسن الأزمان وإن حسبه البعض من أسوأ الأزمان«١»، كان زمناً رغداً عرفت فيه النبل والخلق والسماحة الندية والوفاء المقيم والبحر الزاخر، باختصار عرفت عبدالكريم الجهيمان. 5 - أ.د. عبدالله محمد الغذامي. الناقد وأستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة الملك سعود بالرياض يقول: «...هو رصيد وسجل مثلما هو وثيقة للدارسين والنقاد يكشف عن ثقافة عريقة في السرد والقص، وكم من دارس يقف اليوم على كتابك «أساطير شعبية» وكتابك عن الأمثال وينهل منهما ويتمد عليها في فهم مجتمعات بأكملها وفي تفسير الظاهرة الثقافية والاجتماعية لأمة بأسرها. ريادتك مع تواضعك الذي قدمت به هذه الريادة يجعلنا يا أبا سهيل، نشعر بالزهو، احتفالنا بإنسان هذا البلد لأن ما فعلته هو نموذج على العمل الجاد والعميق والنظرة الثاقبة والمتطلعة إلى المستقبل بوعي معرفي فطري وذكي وإيجابي..». كما يقول في مقال للغذامي بجريدة الحياة بتاريخ 23/10/1423هـ «ربما يكون أفضل ما في الجنادرية هذا العام هو تكريم عبدالكريم الجهيمان وكان اختيار الجهيمان صائباً إذ إن الناس يجمعون فعلاً على تقدير هذا الرجل وعلى الإحساس باستحقاقه إلى التكريم.. وتأتي الجنادرية وكأنها تضع دلالة رسمية ومهرجانية لتقدير هذا الرجل النادر في سلوكيات الثقافة العمومية والشعبية. والجهيمان صار رمزاً شعبياً ثقافياً لأنه نشأ في أحضان الهم الشعبي وعمل من أجل صوغ أسئلة الناس وهمومهم الوطنية والإنسانية وظل حياته كلها كذلك، وتجشم المهمة في وقت مبكر منذ ستة عقود أو أكثر حينما كانت الثقافة في بلدنا لا تزال في خطواتها الأولى، وابتدأ كاتباً صحفياً معنياً بالشأن الاجتماعي، وفي جانبه الحساس جداً، ذلك الجانب الذي لم يكن يطرق في مجتمع محافظ يرى أن ليس بالإمكان أحسن مما كان.. غير أن الجهيمان المهموم بالوطن والوطنية والشعب كان يكتب للشعب، كل الشعب، ويمثل ضمير الناس كل الناس وهو فرد يحكي باسم جماعة. ولذا تمثل عمله حس الجماعة ولغة الجماعة جاءت الحكايات المرصودة في كتابة تنم عن وعي في الاختيار وعي في التمثيل ووعي في التعبير. هذا الوعي الوطني الصافي هو ما يجعل الناس تشعر أن الجهيمان - إذا ما كرم - فإنما ذلك تكريم لقيم العمل والوطنية والصدق. وهو عمل يجمع بين الكلمة الصادقة والعمل الحق، وجميعنا لا يمكن أن ينسى أن عبدالكريم الجهيمان تبرع بكل ما يملك من مال إلى الجمعيات الخيرية ورفض أن يعلن ذلك لأنه يعمل العمل لوجه الله وليس للحفاوة الإعلامية، غير أن الناس علموا من حيث أراد لهم ألا يعلموا لقد علمنا أن الجهيمان لم يعد فرداً من الشعب ولكنه صار صوت الناس ووعي الناس. وضمير الثقافة الشعبية والعمل الوطني المخلص الممتد في حسه ليشمل الوطن العربي كله جغرافياً وتاريخياً في كل تنويعاته وتركيباته الفسيفسائية التي ظل الجهيمان واعياً بها ومنفعلاً بضميرها المشترك. إنه إذاً تكريم يصدر من الناس لهذا الذي هو ضمير الناس. 6 - د.غازي القصيبي وزير الصناعة والصحة سابقاً سفير المملكة في لندن يقول: «يجئنا عبدالكريم الجهيمان محملاً بأساطير الجزيرة كلها حتى لنحسبه أسطورة في أساطيرها، ويروي لنا مثلاً بعد مثل حتى لنظنه أصبح بشخصه مثلاً سائراً يردده السمار. هذا الفتى الشيخ بعباءته التي تحمل عطر العرار، ووجهه المنحوت من صخور نجد، وحياته التي زرعت الورود في قلب الشوك. هذا الفتى الشيخ أبو سهيل ذخيرة من ذخائرنا الوطنية.. أمد الله في عمره وفي عطائه». 7 - أ.عبدالعزيز مشري: قاص وكاتب يقول: «..لقد عجبت من هذا الهرم المتنامي مع العمر «متعه الله بالصحة» الذي لم ينقطع فيه عن الورقة والقلم.. عجبت كيف كناسته لم تبلغ منتهاها كما سماها يحيى حقي.. سمى كتابه الأخير بـ «كناسة الدكان» فالجهيمان لديه من الكناسات إن جاز لي التعبير ما يملأ به فراغ الفراغ، الذاكرة حية ثرية ومذكراته حافلة بالتجربة الإنسانية الموزع موقعاً وحياة ومعيشة زمن مديد». أكاد أتحسس خجلاً بذاكرتي حين أعلم أنه أصدر صحيفة في أوائل الصحف في بلادنا «أخبار الظهران» وفي سنة مولدي 1945م كم هو حجم المعرفة والفكر والتجربة الثقافية والحياتية لدى الجهيمان العملاق، ونحن اليوم لا نزال وبنوع من الاطلاع البسيط نقرأ كتاباته ومشاركاته المتنورة... لا أريد أن أقول إن الجهيمان جاحظ مكاننا وزماننا لأن الجهيمان لا يملك كتاباً يكتبون له ويجمعون ما يوكلهم به، ولا هو بكاتب تجميعي أو استعراضي أو بزاعم في البلاغة والبيان ولا بوراق في قديم، إنه بفكر ورؤية لا تنفصل عن تطور الزمن وأحداث التاريخ التي يصنعها الإنسان ذلك هو الذي يجالس أهل الثقافة والإبداع والتعقل دون أن يزاول على أحد أستاذيته أو معرفته أو تقدمه في تجربة السن، شباب مع الشباب وحكيم مع أهل الحكمة وبسيط بإنسانيته وتواضعه، الرقي الحضاري في المفهوم والتعامل معاً لا يمكن أن يصطنعه الإنسان الصادق.. لأن التطبيق لا يلبث أن يكون مستحيلاً على المدعي. 8 - أ. فهد العلي العريفي - مدير عام موسسة اليمامة الصحفية سابقاً - الكاتب المعروف يقول: «عرفته قبل حوالي خمسة وأربعون سنة.. كان قد فتح مكتبة صغيرة في وسط «الصفاة» بالرياض.. وكان يعرض بها أنواعاً من الصحف والمجلات المصرية وبعض الكتب، وكنا مجموعات من عشاق إصدارات دار الهلال بمصر، وإصدارات أخرى تتقاطر على مكتبته لنحصل على ما نريد منها قبل نفاذها، وكان يقابل رواد مكتبته بكل لطف وترحيب... كان يستوفي من رواد مكتة قيمة مشترياتهم قرشاً قرشاً.. ولكنه لا يجمعها في صناديق مغلقة.. أو في صرر يدفنها في الدار للعمر الطويل، ولكنه ليتبرع بها عن آخرها لعمل خيري إنساني. ولقد تبرع بالحصيلة كلها خمسمائة ألف ريال لدار المعوقين ثم أتبعها بمثلها!! وقد تساءل محبوه وتلاميذه من أين له المليون؟! وهو عزيز النفس محدود الدخل؟! قالوا: من حصيلة كتبه وكتاباته يجمعها لا لكي يثري.. ويصبح من أرباب الملايين كما يفعل البعض.. ولكن ليتبرع بها لرعاية مجتمعه وأهله.. ولا غرابة في ذلك من رجل نذر نفسه لمجتمعه ووطنه وأمته ويكفي أنه: «عبدالكريم الجهيمان» وهو يستحق التكريم من جميع مواطنيه. ٩ - أ.إبراهيم عبدالرحمن التركي رئيس القسم الثقافي بجريدة الجزيرة يقول: يكرم أبو سهيل فنكرم معه ونكرم به وتكرم من خلاله قيم الصدق فما ورى والمواجهة فما توارى..! في أعماله جهد موسوعي تنوء به المؤسسات وفي كتاباته استشراف معرفي وإصلاحي يندر في زمن التهافت والفتات..! وظل اليوم كما كان بالأمس ذا لغة راقية واحدة لم تلونها لكنات الهوى ولم تتلوث بلهجات المصلحة..! يكفي أنه «عبدالكريم الجهيمان» ويكفي أننا نعيش في زمنه..! 10 - أ.فوزية الجار الله - كاتبة وقاصة تقول: «أسعدني جداً ذلك الخبر الذي يقول إنه قد تم ترجمة الأساطير الشعبية التي أعدها وجمعها الأستاذ عبدالكريم الجهيمان إلى اللغة الروسية، ذلك سوف يساهم مساهمة مباشرة في تعريف الآخرين بأدبنا الشعبي الذي نعتز به كجزء هام من أدبنا المحلي. نعلم جميعاً أن القارئ العربي قد اطلع على الكثير من الأدب الأجنبي «الروسي والأمريكي والياباني والإنجليزي.. إلخ» لأنه يلقى اهتماماً في ترجمته إلى العربية.. وفي المقابل هناك ندرة شديدة فيما يترجم من أدب عربي إلى اللغات الأجنبية الأخرى». «من ناحية أخرى أسعدني هذا الخبر لأن فيه تكريم وتقدير لكاتب إنساني من الرعيل الأول من أدباء هذا لوطن الذين ناضلوا في البداية لأجل عمل شيء ما مختلف.. فمتى نسعد بذلك الباحث النشط الذي يكمل ذلك المشوار من خلال جمع ما بقي من أدبنا الشعبي لحفظه وتوثيقه لاطلاع الأجيال القادمة». 11 - أ.د. محمد صالح الشنطي ناقد يقول: «...إن مشروعه التدويني الضخم الذي ضم موسوعة من الأساطير الشعبية «خمسة أجزاء» وأخرى من الأمثال الشعبية في قلب الجزيرة العربية «عشرة أجزاء» ليتعبر ركيزة حقيقية من ركائز المد الإحيائي ومكملاً له، من هنا جاءت الريادة النوعية لأعلى مستوى الثقافة المحلية فحسب، بل على مستوى الثقافة العربية ككل..». «.. إن ثمة مواقف مهمة سجلها في مقالاته الاجتماعية، تنم عن نظرات تربوية ثاقبة تدخل في إطار الريادة الإصلاحية كموقفه من الطلاق وأثره على الأطفال وما يفرزه من تشققات اجتماعية وتمزقات نفسية، ومما يعطي هذا الموقف قدراً من الأهمية كونه يأتي ثمرة للتجربة الذاتية المرة فالجهيمان مفكر اجتماعي فضلاً عن مهمته التأصيلية التي تقوم على التوثيق سواء في مجال تتبع الظواهر الاجتماعية وتحليلها، ورصد العادات التي كانت متبعة منذ ما يقرب من قرن، كذلك ألعاب الأطفال وأهازيجهم».. «لقد اتخذ موقفاً إصلاحياً رائداً من قضايا اجتماعية مفصلية فدعا إلى استثمار طاقات الشباب في التعليم والعمل، ودعا إلى تعليم المرأة والاستفادةمن قدراتها المختلفة ولم يعد ذلك الداعية المندفع المتحمس، بل ركز إلى شيء من الهدوء في دعوته الإصلاحية، وقف هذا النقد الجارح ودعا إلى الاعتدال.. فالصراحة لها حدود إذا جاوزتها عدت وقاحة والشجاعة لها حدود إذا جاوزتها عدت تهوراً، والفصاحة لها حدود إذا جاوزته عدت ثرثرة، والنقد له حد إذا جاوزه عد تهجماً ومهاترة.. كماجاء في مقالة له تحت عنوان «البناء لا الهدم» نشرت في أخبار الظهران عام 1374هـ - 1954م». 12 - أ.يوسف الشيخ يعقوب رئيس تحرير جريدة «الفجر الجديد» رصيفة «أخبار الظهران» وقتها يقول: «يعد الأستاذ عبدالكريم الجهيمان من أحد أساتذة هذا الجيل الصاعد، الذي عاصر الحياة الاجتماعية حلوها ومرها خلال عمره المديد.. متصدياً للعواصف بصلابة وقوة، وفي كفاح مثمر.. دفاعاً عن الكلمة والحرف، وهو يملك سلاحاً غير ذلك القلم الذي يحركه بأنامله يمنة ويسره لينقل للقارئ ما يدور في خلجات نفسه، وفي حصيلته الفكرية بما يعود ويجود على الوطن والإنسان بما يحرره من الجهل، بعيداً عن التخلف آخذاً بيده نحو الطريق السليم الذي يوصله إلى الحياة الكريمة وهو مرفوع الرأس، نحو التقدم إلى الأمام». 13 - أ. علي الدميني - الشاعر والناقد رئيس تحرير مجلة النص الجديد يقول: «كان الأستاذ عبدالكريم الجهيمان وما زال ممن يبصرون في العتمة ويسمون الأشياء بصفاتها ويرنون إلى البيعد كمن يتشوفون الأفق بعيني طفل وقلب شجرة خرج في أزمنة تكوين البذور الأولى للوطن فدله ضميره على الطريق، لم يكن يؤمن بأيديولوجيا محددة ولا «دوغما» صارمة ولكنه كان بوصلة تشير إلى الأجمل وتنبه إلى مواطن القصور والخلل وترتقي بطموحها إلى الأعالي حيث يجب أن يكون الوطن بمؤسساته وشعبه في الموقع الأمثل والمكان الأعز والأرحب»، «...ولعل كل هذه التشكيلة من الطموحات الاجتماعية والتطلقات الثقافية قد حملت كلماته ومواقفه أكبر مما تحتمل وأقسى مما كانت تخطه ريشته على الورق والمشاعر فاحتمل في ذلك مصاعب عديدة أوقفته عن الكتابة أحياناً وأدخلته دائرة التحقيق وبعضها أوصله إلى أيام العزلة والسجن..»، «..لقد اشتملت هذه المقالات على مئات الآراء والأفكار والمقترحات والانتقادات الواضحة والمضمرة بما يحفط لكاتبها كسواه من الرواد وأصحاب المواقف الوطنية النبيلة، مكانته كبوصلة لضمير وطني سامق في صدقه وشجاع في إبداء رأيه متحملاً في سبيل ذلك ما يليق بالرواد من مواقف يحفظها لهم وجدان الوطن والمواطن وصفحات التاريخ المضيئة». 14 - أ.د. معجب الزهراني كاتب وناقد أستاذ الأدب الحديث بجامعة الملك سعود بالرياض فيقول: «سبق أن تحدثت عن كتاب الأستاذ عبدالكريم الجهيمان «ذكريات باريس» النادي الأدبي بالرياض 1980/1400هـ في إطار محاضرة عن صورة فرنسا في الأدب السعودي الحديث ألقيتها في السفارة الفرنسية منذ سنوات ولم تنشر لأنها كتبت وألقيت بالفرنسية، لم يكن المجال يتسع آنذاك لأكثر منعرض أبرز لانطباعات والآراء والأفكار والمعلومات التي تضمنتها هذه «الذكريات» باعتبارها أول كتابة في أدبنا المحلي تنبثق عن اتصال وتفاعل مباشرة مع «باريس» فضاءً وبشراً وثقافة، وضمن استعراضه للكتاب يبدأ بمقدمة الكتاب للمذيع العراقي العروبي الشهير «يونس بحري» والتي نشرها في جريدة العرب 30 محرم 1372 يقول فيها: «أطلعني الأخ الأستاذ عبدالكريم الجهيمان على مسودة كتابه المزمع طبعه في باريس بعنوان «ذكريات باريس» فما كدت أنتهي من تلاوته إلا وأعدت الكرة عليه أقرأه من أوله، فلقد حوى من الذكريات العطرة عن باريس كل ما يود الاطلا عليه عشاق باريس وأصدقاؤها سواء في ذلك من شاهدها أو من لم يشاهدها، ثم يضيف الكاتب بنفس النبرة الاحتفالية التمجيدية: «والحق فإن ذكريات باريس كتاب ستفخر به المكتبةالعربية لما فيه من شعر ونثر هولسحر الحلال الذي ينسجم مع جمال عاصمة النور باريس». 15 - أ.سلطان البازعي رئيس تحرير جريدة اليوم سابقاً ومدير عام العلاقات العامة بالحرس الوطني فيقول: «...دأب الأستاذ عبدالكريم الجهيمان على المناداة بتقديم الخدمات الأساسية التي توفر للوطن والمواطنين سبل العيش وتنظم لهم حياة مستقرة يجد العامل فيها مجالاً للعمل والمفكر مناهج للتفكير والمستثمر ميداناً للاستثمار و«هكذا» وكان يوجه خطابه للصحافة قائلاً: لقد وصل الإسفاف ببعض صحفنا إلى حد لا أستطيع أن أعبر عنه لأنني أخشى أن أجرح شعورهم. ونلاحظ هنا أن الجهيمان يوجه خطابه لا للدولة ولمسؤولينها للمطالبة بمزيد من الحريات وإنما يوجه للصحفيين وملاك الصحف يطالبهم فيه بمزيد من استشعار مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم واستثمار المنابر التي يملكونها لمعالجة مشكلات المجتمع ومساعدته على المضي قدماً في مسيرة التنمية. وهذا الوعي بحقيقة دور الصحافة جعل مقالات الجهيمان تتميز بصراحة ووضح نادرين في رصد الأخطاء والإشارة للمخطئين..». 16 - أ.د. حمود عبدالعزيز البدر وكيلة جامعة الملك سعود سابقاً وأمين عام مجلس الشورى فيقول: «...ثم صارت مقالاته المتناثرة في الصحف هي التي كانت تربطني به وغيره من كتاب بلدي «حينما ذهبت إلى الولايات المتحدة للدراسات العليا» لكن الرابطة الأكثر كانت في إنتاجه الغزير في سلسلته المشهورة الأمثال الشعبية في قلب جزيرة العرب التي كانت بعيدة عن التكلف، كما كانت صريحة في نقل الأمثال كما يتداولها الناس، وتلتها سلسلة أساطير من قلب جزيرة العرب وكانت لا تقل في بساطتها وشمولها وصراحتها «من غير وقاحة» عن سابقتها «الأمثال».. ثم صارت عاقتي به أكثر من خلال عملي في جامعة الملك سعود حيث كان يأتيني بحثاً عن أوجه الخير بين الطلاب، حيث كان يتلمس الأشد حاجة ليغطيها أو يسهم في البحث عمن يفعل ذلك إنكان المطلوب فوق طاقته. وما زلت أذكر قامته التي كانت ممدودة شامخة كيف صارت تميل إلى الأمام قليلاً لكنها لم تمنعه من ممارسة نشاطه الذي اعتاده منذ أن كان يافعاً «إنه وعاء ثقافي متحرك» وقال إنه قد ترك لديه مبلغ مائتي ألف ريال للصرف منها على ذوي الحاجات من طلاب الجامعة حتى لا تكون حاجتهم سبباً في قطعهم للدراسة. 17 - ويقول الأستاذ القاص والكاتب أحمد الدويحي: «...حياة «أبي سهيل» عجيبة، الذي حفظ متون مختلف الفنون في شبابه.. في النحو الإجرومية وملحة الإعراب وألفية ابن مالك، مصطلح الحديث البيقونية، والمواريث الرحبية، وفي نثاره الأدبي وكتاباته التي أخذت في كل جنس فألف في كل فنون الأدب من شعر وأساطير في خمسة أجزاء وكتب المقال السياسي، وجمع عشرة آلاف من الأمثال في الجزيرة العربية، وكتب للطفل ولو كان لنا مسرح حقيقي لكان الأستاذ عبدالكريم الجهيمان واحد في رواده..». 18 - ويعلق الأستاذ المؤرخ والناشر عبدالرحمن الرويشد فيقول: «...نعم لقد تأخر تكريم الجهيمان ولكن السبب الذي أعرفه أن ذلك عائد إليه حيث كان يرفض الطلبات الكثيرة لتكريمه من العديد من الجهات الرسمية والثقافية، وكانوا يرغبون في ذلك ولكنهم يصدمون برفضه وعدم رغبته لكنه أمام إلحاح جيلكم الشاب استسلم وتركه لجليكم الجديد ذلك.. وهذا أمر يحمد لجيل الشباب الذين أصروا على تكريمه...». 19 - كما يشارك الأستاذ محمد عبدالله السيف رئيس تحرير مجلة صدى طويق مطالباً بإنشاء مركز الجهيمان للثقافة الشعبية قائلاً: «...إن الشيخ الجهيمان المولود في قرائن الوشم قبل أكثر من تسعين عاماً «1330هـ - 1910م» يعد بحق أسطورة فكرية من خلال عمله الوثائقي الهام «الأساطير الشعبية في قلب الجزيرة العربية» كما أن كتابه الموسوم بـ «الأمثال الشعبية في الجزيرة العربية» الذي صدر قبل أكثر من ثلاثين عاماً لا يزال هو المرجع الوحيد لقصة المثل الشعبي «العامي» ومدلوله، حيث جمع في كتابه «10,000» عشرة آلاف مثل شعبي صدرت في عشرة أسفار نفيسة، وتمثل مشاركة الشيخ الجهيمان في هذا المجال إضافة لريادتها وسبقها، عملاً توثيقياً هاماً وتحديداً علمياً صارماً لمسار الثقافة الشعبية السعودية مارسه الجهيمان من خلال البحث والتنقيب والممارسة الميدانية في مختلف مناطق الجزيرة العربية، ولطالما تساءل الكثيرون عن مصير ثقافتنا الشعبية «أساطيرها وأمثالها» لو لم يقيض الله لها هذا الشيخ الجهبذ وأمثاله الذين وعوها واستوعبوها فحفظوها؟! إنها دعوة على إثر هذا التكريم الذي يحظى به اليوم الشيخ الجهيمان نوجهها إلى جميع أصدقائه ومحبيه وتلاميذه ومريديه في أن يفكروا جدياً في فكرة إنشاء مركز الجهيمان للثقافة الشعبية، يكون من مهامه حفظ وتوثيق وتحقيق وتنقيح ثقافتنا الشعبية، تقديراً لعطاءات وإسهامات هذا الرمز الفكري في هذا المجال وتخليداً لاسمه الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بثقافتنا الشعبية. وتجدر الإشارة إلى أن مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض قد رشحته لجائزة سلطان العويس الثقافية لهذا العام بدولة الإمارات العربية تحت عنوان «الدراسات الإنسانية والمستقبلية» عن كتابيه الأساطير الشعبية في قلب جزيرة العرب. و«الأمثال الشعبية في قلب الجزيرة العربية». وهذا وقد سئل بعد حفل التكريم عن شعوره فقال: «إن سروري قد تضاعف بهذا الاتفاق الذي اعتبره نوراً على نور حيث نشط الأدباء والمثقفون فأفاضوا في الحديث عني، وألبسوني من أثواب الفخار حتى كدت ألا أعرف نفسي، وما ذاك إلا من مكارم أخلاقهم وحسن ظنهم بي، والذي أرجو أن أكون قد حققت ولو بعض ما يخدم وطني. وأضاف: أن التكريم لا يخصني وحدي، بل هو تكريم لكل مثقف يحمل القلم ويسطر به أي معلومة سواء كانت سياسية أو ثقافية أو اجتماعية». وكما نعرف أنه سبق أن كُرم في المهرجان الوطني للتراث والثقافة في السنوات الماضية كل من الأدباء والأساتذة حمد الجاسر وحسين عرب ومحمد أحمد العقيلي ومحمد حسن فقي ويحيى المعلمي. ـــــــــ «١» السجن قبل 40عاماً.

بواسطة : admin
 0  0  3.3K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:59 مساءً الجمعة 26 فبراير 2021.