• ×

07:02 مساءً , الأحد 15 ديسمبر 2019

أفكار عن الأمريكان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نسيت أيها القارئ أن أذكر لك في وصف الغرفة التي أسكنها أن بقرب الباب سلسلة من الحديد القوي مثبته في الحائط فإذا أقفلت الباب وضعت طرف هذه السلسلة فيه. بحيث إذا دق عليك أحد باب غرفتك في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار فانك تفتح الباب فينفتح قليلا بحيث ترى من عند الباب بينما السلسلة الحديدية تشده إلى الحائط فلا يتمكن من عند الباب من الدخول مادامت السلسلة مربوطة.. فإذا رأيت من عند الباب وعرفته ورغبت في دخوله عندك فما عليك إلا أن تقفل الباب ثانيه ثم تفك منه.. ثم تفتح الباب ثانية ليدخل من عند.. وقد عملوا هذه الطريقة خوفا من اللصوص والعصابات التي قد تحاول الدخول على شخص من السكان.. فتهدده وتطلب منه مبلغا من المال إذا لم يدفعه فقد يكون الثمن أن يفقد حياته لامتناعه عن دفع ما يريدون..
وقد سمعت أنه معلق على أبواب بعض غرف الفنادق عبارة تقول إذا أتاكم اللصوص فلا تقاوموهم.. بل ادفعوا لهم ما يريدون واربحوا النجاة بحياتكم..
أي حياة هذه.. ان هذه المظاهر المخيفة هي بعض الثمن الذي يدفعه الأمريكان مقابل الحرية الكاملة لكل مواطن.. ومقابل السماح لأي مواطن بنقل السلاح واقتنائه.. وقد يؤخذ هذا السلاح بحجة الدفاع عن النفس بينما هو يستعمل للاعتداء على الأخرين .

وامر أخر لفت نظري.. وهو أن الأمريكان رجال جد وكدح وعمل وانتاج ولكنهم خارج العمل يعودون كالأطفال.. انهم يعجبون بما لا يعجب.. ويطربون مما لا يطرب.. أقول هذا الكلام بعد أن زرنا مطعما كبيرا يسمى المطعم المكسيكي.. ان هذا المطعم غريب في كل امر من أموره غريب في تصميمه.. غريب في صالاته.. غريب في طريقة تقديم الطعام لرواده.. وهو واسع جدا يتسع لألاف الرواد.. وهذا المطعم على سعته مسقوف بسقف يشبه السماء.. فيه نجوم وأقمار.. إذا رأيتها ظننت أنك تحت السماء.. بينما أنت تحت سقف متواصل الحلقات.. وفي جو مكيف بحيث لا تشعر بحر ولا برد.. ولا شئ من المزعجات وعند باب هذا المطعم رأيت الناس يدخلون أفواجا أفواجا .. فقلت في نفسي أن هذا المطعم لن يتسع لهذه الألاف المؤلفة.. ولكني عندما دخلت إلى داخله.. وجدت صالات واسعة وكثيرة.. تفرق الرواد فيها ولم يملأوها .

وطريقة هذا المطعم في تقديم الطعام هي أنهم يعطون الزبون أول ما يدخل قائمة بأنواع الأطعمة الموجودة.. فتمشي في طابور من الزبائن.. حتى تصل إلى أحد موظفي المطعم الذي يحمل في يده تليفونا فتخبره بما تريد.. فيكلم المطعم لإحظار ما تريد.. ووضعه على طاولة في طريقك وانت سائر في ذلك الطابور الطويل من البشر.. فاذا قربت من طاولة الطعام وجدت في طريقك صحنا كبيرا وحزمة فيها شوك وسكاكين فتأخذها في يدك.. فإذا وصلت إلى طاولة الطعام كان طلبك جاهزا.. يصفونه في صحنك.. ثم تسير بك إحدى موظفات المطعم فتجلسك في إحدى الصالات..هذه كلها أمور قد لا تهم القارئ.. ولكن الشىء الذي لفت نظري وجعلني أكتب عن هذا المطعم هو طباع الأمريكان رجالا ونساء .

فعندما ينتهي الرواد من طعامهم.. فان هناك سراديب ضيقة من الصخور التي تشبه المغارات.. وهي مضاءة اضاءة خافتة.. فيتجولون في تلك السراديب.. وبين تلك الصخور.. ثم هناك بركة عميقة.. يتدفق اليها الماء من شلالات تراها مرتفعة.. وهناك سباح يقف في أعلا الشلال ثم يقفز في وسط هذه البركة من أعلا مكان. وهو يكرر القفز في هذه البركة.. وفي كل مرة يأتي قفزة جديدة.. فمرة يكون أول ما يصل الماء رأسه ومرة تصل قدماه ومرة يقفز وقد ادار ظهره ثم يتقلب في الجو عدة مرات قبل أن يصل إلى الماء.. والأمريكان يصفقون له.. ويطربون من قفزاته وحركاته في الهواء .

ثم هناك العاب سحرية يقوم بها بعض الحواة.. ثم هناك فرق موسيقية يرقص على أنغام موسيقاها رجل قد لبس جلد دب كبير.. يرقص ويشد بأيدي بعض الأطفال فيرقص بهم معه.. والأمريكان رجالا ونساء يضحكون ويطربون ويصفقون لهذه الحاجات.. التي لم أر فيها فنا.. ولم أر فيها إبداعا..

انهم قد بلغوا حدا من البساطة.. بل السذاجة لفت نظري.. وقد أكون بتفكيري هذا في نظرهم أنا البسيط الساذج.. ان تربيتهم غير تربيتي.. والمجتمعات التي عاشوا فيها غير المجتمعات التي عشت فيها.. ومن هنا صار التفاوت في وجهات النظر وفي طريقة الحياة..

انهم قد بلغوا مستوى من الرقي والتقدم لم أبلغه.. هذا شيء لا شك فيه.. ولذلك فاني ابدي رأيي فيهم بتحفظ شديد.

هذا ما أردت أن أقوله عن الأمريكان وطبائع الأمريكان وطريقة الأمريكان في ممارسة شئون الحياة.. في ساعات الفراغ والأنطلاق على سجيتهم..

بواسطة : admin
 0  0  2.5K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:02 مساءً الأحد 15 ديسمبر 2019.