• ×

11:44 مساءً , السبت 24 أغسطس 2019

زراعة اللؤلؤ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وبعد هذه الكنيسة ذهبنا إلى مكان لزراعة اللؤلؤ.. وجلس مدير هذا المحل فوق كرسي وتحلق الزوار حوله.. وصار يشرح لهم عملية زراعة اللؤلؤ بالكلام.. ثم يتبع ذلك بشرح عملي لهذه الزراعة.. فقد أخذ صدفة مقفولة أمامنا من وسط ماء أظنه من ماء البحر.. ثم فتحها واخرج من وسطها جزءا صغيرا وضعه أمامه وأمامنا فوق خشبة بين الجميع.. وفتح صدفة أخرى وألقى بذالك الجزء الصغير الذي أخذه من الأولى في باطن الصدفة الثانية ثم تابع عملية ذلك بالقاء حبة سماها انكرياس وهي في حجم حبة الذرة وفي لونها إلا أنها كروية الشكل في باطن الصدفة الثانية ثم أقفل تلك الصدفة على ما فيها.. ووضعها في الماء وبعد فترة من الزمن فتح تلك الصدفة.. وأخرج منها لؤلؤة متكاملة التكوين ثم صار يشرح لنا تلك العملية فيقول: ان الجزء الصغير الذي استخرجته من الصدفة الأولى هو نوع من المذكر.. والصدفة التي وضعت فيها ذلك الجزء من المؤنث ووضعت معه حبة الانكرياس.. والجزء الغريب في هذه العملية هو حبة الانكرياس التي تلتف حولها اجزاء اللؤلؤة.. ثم تبني في جوانبها مادة اللؤلؤ.. وبعد هذا الشرح الضافي الوافي.. قام بنا ليرينا أحجام اللؤلؤ الموجود في ذلك المحل.. والذي فيه ما هو كبير.. وفيه ما هو صغير.. ومنه ما هو أبيض.. ومنه ما هو أصفر.. ومنه ما يميل إلى الزرقة قليلا.. ورأينا تلك المعروضات واشترى من أراد الشراء منها ثم خرجنا من ذلك المحل وقد عرفنا شيئا جديدا لم نكن نعرفه من قبل عن زراعة اللؤلؤ.. أو اللؤلؤ الصناعي الذي قضى على اللؤلؤ الأصلي..

في مسرح ميكادو.

ثم ذهبوا بنا إلى مسرح يسمى ميكادو.. ورأينا في هذا المسرح العجب العجاب من دقة التمثيل.. وجمال المناظر التي تتغير ما بين مشهد وأخر.. ثم ذلك التناسق العجيب بين أجسام الممثلين والممثلات.. انك تنظر اليهم فتقول في نفسك هل صب هؤلاء في قالب واحد حتى خرجوا هكذا في الطول والعرض.. وتناسق الألوان.. وتناسق الأجسام.. ثم تسحرك تلك الأغاني والألحان التي منها ما هو في غاية الصخب والإرتفاع.. منها ما هو في غاية الرقة والهدوء.. ولقد صوروا لنا في أحد المشاهد شارع الشانزليزيه في باريس.. وفي نهايته قوس النصر وقبر الجندي المجهول.. وعندما شاهدنا هذا الشارع تصورنا انفسنا في باريس انك لا تكاد تفرق بين الحقيقة الخيال.. ولا بين الصورة والأصل.. ولا بين شارع الشانزليزيه في باريس.. وصورة الشانزليزيه في هذه الصورة التي تعرض في طوكيو.. انني أتخيل نفسي وأنا أنظر إلى هذه الصورة.. وكأنني في طرف من أطراف هذا الشارع اتجول على أرصفته وامتع بصري بالمناظر الجميلة التي تحف به ذات اليمين وذات الشمال.. ما أدق الفن وما أدق التصوير.. وما أدق الذوق في جميع ما شاهدناه في هذا المسرح الذي يبهرك كل ما فيه من ثابت أو متحرك.. من خيال أو حقيقة من انسان أو جماد.. حتى الماء جعلوه ينصب أمامنا على انغام الموسيقى.. ويرقص رقصات متنوعة منها السريع.. ومنها البطئ..

ثم بعد هذا المسرح ذهبوا بنا في جولة أخرى إلى أحد المعابد الدينية التي يعتبرونها من أهم معالم طوكيو.. اننا نراها ونرى الطقوس التي تعمل فيها.. ثم نحمد الله على نعمة الإسلام الذي يتمشى مع العقل السليم الطبع القويم.

ولقد لاحظت أن معظم تلك الطقوس اصبحت تعمل أمام الزوار في تلك المعابد من باب التمثيل.. لا من باب العبادة والتعبد..

ان فيها زمرا ورقصا وتصفيقاً ذكرتني بالأية الكريمة((وما كان صلاتهم عند البيت إلامكاء وتصدية)) وهذه الأية في وصف عادات قريش قبل الإسلام.. وهذه الأية تنطبق على هؤلاء تمام الانطباق .

انهم يعتبرون مثل هذه الأمور تراثا شعبيا تجب المحافظة عليه.. ويجب ان يبقى حيا يعيش من دخله فئات من الشعب الياباني الكثير العدد المتباين الاتجاهات .

ويعجب المرء من شعب ذكي كيف تؤمن بعض فئاته بهذه الطقوس الغريبة.. وكيف يمارسونها..

وإذا نظرنا إلى الشعب الياباني ككل وجدنا فيه كثيرا من المتناضات وكثيرا من الاتجاهات التي لا يطغى منها شيء على شيء..

ان كل مؤمن باتجاه سائر في طريقه إليه.. بحيث تجد الحقيقة بجانب الخيال وتجد الجد بجانب الهزل وتجد الصناعات الثقيلة وبجانبها الصناعات الخفيفة.. وتجد الخرافة.. ولكن ليس بجانبها شيء.. وصدق الله العظيم (انا وجدنا أباءنا على أمة وانا على أثارهم مهتدون)..


بواسطة : admin
 0  0  2.4K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:44 مساءً السبت 24 أغسطس 2019.