• ×

06:43 صباحًا , الأحد 22 سبتمبر 2019

مقدمة كتاب : رسائل لها تاريخ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا تظن _ أيها القارئ الكريم _ أنني سوف أتحدث عن كتاب رسائل ((اخوان الصفا)) الذي دبجته أقلام طائفة من العلماء والفلاسفة الكبار الأقدمين وضمنوه مقالات فضفاضة مليئة بالأفكار والمعلومات والفلسفات العميقة الغور..!!

وهذه الفلسفات والمعلومات منها ما يقنعك ويروي ظمأك ومنها ما تقف منه موقف الشك والريبة لأنها تخالف الطبع الفطري السليم!.

وإنما الذي سوف أتحدث عنه.. وأعرضه عليك هو رسائل بسيطة في مضمونها من نخبة يعيشون في مجتمع بسيط لا تعقيد فيه ولا متناقضات!!
إنها بضع وتسعون رسالة كتبها إلي شخصيات مرموقة.. متعددة الجوانب في بلادنا المحبوبة!!.

ولا عتزازي بهذه الرسائل وأصحابها جمعتها واحدة اثر واحدة..
وحافظت عليها أكثر مما يحافظ الرجل البخيل على درهمه وديناره.

والسبب في ذلك أنني اعتبرها جزءا من حياتي فهي تؤرخ لفترات عمري من عهد الشباب إلى عهد الشيخوخة. إنني كلما نظرت إلى واحدة منها تذكرت عواطف المودة والإخاء.. وما كنا نتعاون عليه من شئون حياتنا التي لم تكن كلها سهله و رخاء.. ولم تكن كلها شدائد وتعساء!! وقد مضت تلك الأيام بما تحمله من الخير الممزوج بالتعاسة.. والتعاسة الممزوجة بالخير.. وقد تساوت الأن تلك الذكريات.. ولم يعد المرء يشعر بما كانت تنطوي عليه من سعادة أو شقاء!!.

إنني أعيد النظر في بعض هذه الرسائل عندما أحن إلى الماضي.. فإذا قرأت رسالة منها تصورت أنني أرى وجه كاتبها.. وارتسمت أمامي أخلاقه وصفاته الجسدية والعقلية والثقافية سواء كان على قيد الحياة أو أنه قد انتقل إلى جوار ربه.

ثم أتذكر تلك الأيام والليالي التي كنا نعيشها معا.. والأعمال التي كنا نمارسها مجتمعين أو متفرقين.. والأفكار التي كانت تسيطر على نفوسنا.. والأمال التي كنا نعلقها على مستقبلنا!!.
وعلاوة على هذا كله فإن لهذه الرسائل ميزات متعددة الجوانب.. منها أن أكثرها بخط كاتبها وتوقيعه وهذه ميزة غالية لا تقدر بثمن.. كما أن هذه الرسائل نماذج رائعة من تلك المكاتبات التي تجري بين الأخوان أو الزملاء في العمل سواء كانوا رؤساء أو مرءوسين في مجال الخاصة أو العامة!!.

وقد يلحظ القارئ لهذه الرسائل ملامح من حياة الأفراد والجماعات وما فيها من بساطة التفكير.. وبساطة الإجراءات ثم يقارن بينما كان في الماضي القريب وما تجدد في الحاضر من أمور قد يكون البعض منها مريح والأخر متعب.. مما يدل على أن هذه الحياة لا تبقى على حالة واحدة.. بل هي في حركة دائمة متجددة يسعد بها قوم.. ويشقى بها قوم أخرون !!.

وفي النهاية يرحل جيل حاضر ويأتي بعده جيل جديد مختلف عن سابقه في المعيشة والتفكير وطرق التعامل فسبحان من يغير ولا يتغير.. ومن يقلب الأمور من رخاء إلى شدة.. ومن شدة إلى رخاء.. يرفع أقواما ويخفض أخرين.. فهو وحده المتصرف في هذا الكون.. لايسأل عما يفعل وهم يسألون!!.

ملاحظة:
أسميت هذا الكتاب ب((رسائل لها تأريخ)) مع أن فيها برقيات وانتدابات وتحقيقات.. وذلك من باب تغليب الجانب الأكثر وهو الرسائل.. وهذا النهج متعارف عليه في الأساليب العربية مثل ما يقال العمران يعنون أبا بكر وعمر.. وكما يقال: القمران يعنون الشمس والقمر.. أحببت أن ألفت النظر لهذا الأمر ليكون واضحا أمام بعض القراء الكرام .

عبد الكريم الجهيمان

بواسطة : admin
 0  0  2.7K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:43 صباحًا الأحد 22 سبتمبر 2019.